محمد بن أبي القاسم الطبري
432
بشارة المصطفى
ثم أخذه جعفر فقاتل به قتالا شديدا ، ثم اقتحم عن فرس [ له ] ( 1 ) شقراء ، فعقرها وقاتل حتى قتل [ قال ] ( 2 ) وكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر فرسه في الاسلام ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة ، فقاتل حتى قتل ، فأعطى المسلمون اللواء بعدهم إلى خالد بن الوليد ، فناوش القوم وراوغهم ثم انحاز بالمسلمين منهزما ، ونجا بهم من الروم ، وأنفذ رجلا من المسلمين ، يقال له : عبد الرحمان بن سمرة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالخبر . فقال عبد الرحمان : فصرت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما وصلت [ إلى ] ( 3 ) المسجد قال لي رسول الله : على رسلك يا عبد الرحمان ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : أخذ اللواء زيد ، فقاتل به فقتل رحم الله زيدا ، ثم أخذ اللواء جعفرا فقاتل وقتل فرحم الله جعفرا ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل وقتل فرحم الله عبد الله . قال : فبكى أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم حوله ، فقال لهم النبي : فما يبكيكم ؟ فقالوا : وما لنا لا نبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل [ منا ] ( 4 ) ، فقال لهم ( صلى الله عليه وآله ) : لا تبكوا فإنما مثل أمتي كمثل حديقة قام صاحبها فأصلح رواكبها وبنى مساكنها وحلق سعفها ، فأطعمت عاما فوجا ثم عاما فوجا فلعل آخرها طعما أن يكون أجودها قنوانا وأطولها شمراخا ، أم والذي بعثني بالحق نبيا ليجدن عيسى بن مريم في أمتي خلقا من حواريه ، قال : وقال كعب بن مالك يرثي جعفر بن أبي طالب و [ عن ] ( 5 ) المستشهدين معه ، فقال : نام ( 6 ) العيون ودمع عينك يهمل * سحا ( 7 ) كما وكف الطباب ( 8 ) المخضل وكأن ما بين الجوانح والحشا * مما تأويني شهاب مدخل وجدا على النفر الذين تتابعوا * يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا ( 9 )
--> ( 1 ) من الأمالي . ( 2 ) من الأمالي . ( 3 ) من الأمالي . ( 4 ) من الأمالي . ( 5 ) من الأمالي . ( 6 ) في الأمالي : هدت . ( 7 ) سح الماء : صبه صبا متتابعا غزيرا . ( 8 ) في الأمالي : الضباب . أقول : الطبابة : القطعة المستطيلة من الثوب أو السجاب أو الجلد أو الأرض . ( 9 ) في الأمالي : لم يغفلوا .